أخبار عالميّة بوتفليقة في خطاب الوداع: أنا بشر غير منزه عن الخطأ وأطلب منكم العفو عما سلف
وجه الرئيس الجزائري المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة خطاب الوداع إلى الشعب، يطلب فيه العفو عن كل تقصير وخطأ ارتكبه «لأنه بشر غير منزه عن الخطأ».
وافتتح بوتفليقة خطابه قائلا: «وأنا أغادر سدة الـمسؤولیة وجب علي ألا أنهي مساري الرئاسي من دون أن أوافیكم بكتابي الأخیر هذا، وغايتي منه ألا أبرح الـمشهد السیاسي الوطني على تناءٍ بیننا يحرمني من التماس الصفح ممن قصرت في حقهم من أبناء وطني وبناته من حیث لا أدري رغم بالغ حرصي على أن أكون خادما لكل الجزائريین و الجزائريات بلا تمییز أو استثناء».
وتابع في البيان الذي نشره موقع قناة البلاد: «الآن و قد أنهیت عهدتي الرابعة أغادر سدة الـمسؤولیة وأنا أستحضر ما تعاونا عليه بإخلاص وتفان فأضفنا لبنات إلى صرح وطننا وحققنا ما جعلنا نبلغ بعض ما كنا نتوق إلیه من عزة وكرامة بفضل كل من ساعدني من بناته وأبنائه البررة».
«عما قريبٍ سیكون للجزائر رئیس جديد أرجو أن يعینه الله على مواصلة تحقیق آمال وطموحات بناتها وأبنائها الأباة اعتمادا على صدق إخلاصهم وأكید عزمهم على المشاركة الجادة الحسیة الـملـموسة من الآن فصاعدا في مواصلة بناء بلادهم بالتشمیر عن سواعدهم وبسداد أفكارهم ويقظتهم المواطنیة».
وقال بوتفليقة إن «كوني أصبحت الیوم واحدا من عامة المواطنين لا يمنعني من حق الافتخار بإسهامي في دخول الجزائر في القرن الحادي والعشرين وهي في حال أفضل من الذي كانت علیه من ذي قبل، ومن حق التنويه بما تحقق للشعب الجزائري الذي شرفني برئاسته مدة عشرين سنة من تقدم مشهود في جمیع الـمجالات».
وتابع الرئيس المستقيل قائلا: «لما كان لكل أجل كتاب، أخاطبكم مودعا ولیس من السهل علي التعبیر عن حقیقة مشاعري نحوكم وصدق إحساسي تجاهكم ذلك أن في جوانحي مشاعر وأحاسیس لا أستطیع الإفصاح عنها وكلماتي قاصرة عن مكافأة ما لقیته من الغالبیة العظمى منكم من أياد بیضاء ومن دلائل الـمحبة و التكريم».
«لقد تطوعت لرئاسة بلادنا استكمالا لتلك المهام التي أعانني الله على الاضطلاع بها منذ أن انخرطت جنديا في جیش التحرير الوطني المجید إلى المرحلة الأولى ما بعد الاستقلال وفاء لعهد شهدائنا الأبرار، وسلخت مما كتب لي الله أن أعیشه إلى حد الآن عشرين سنة في خدمتكم، الله يعلم أنني كنت صادقا ومخلصا مرت أياما وسنوات كانت تارة عجاف و تارة سنوات رغدي سنوات مضت وخلفت ما خلفت مما أرضاكم و مما لم يرضكم من أعمالي غیر المعصومة من الخطأ والزلل».
وأشار إلى أنه يغادر الساحة السیاسیة وهو غیر حزين ولا خائف على مستقبل الجزائر، بل على ثقة بأن الشعب سيواصل مع قیادته الجديدة مسیرة الإصلاح والبذل والعطاء على الوجه الذي يجلب للجزائر المزيد من الرفاه والأمن.
واختتم بوتفليقة خطابه قائلا: «كنتم خیر الإخوة والأخوات وخیر الأعوان وخیر الرفاق، وقضیت معكم وبین ظهرانيكم أخصب سنوات عطائي لبلادنا. ولن يعني لزوم بیتی بعد الیوم قطع وشائج المحبة والوصال بیننا ولن يعني رمي ذكرياتي معكم في مهب النسیان وقد كنتم وستبقون تسكنون أبدا في سويداء قلبي. أشكركم جمیعا على أغلى ما غنمت من رئاستي لبلادنا من مشاعر الفخر والاعتزاز التي أنعمتم بها علي وكانت حافزي على خدمتكم في حال عافیتي وحتى في حال اعتلالي. أطلب منكم وأنا بشر غیر منزه عن الخطأ الـمسامحة والـمعذرة والصفح عن كل تقصیر ارتكبته في حقكم بكلمة أو بفعل».
وكان بوتفليقة استقال من منصبه وقرر إنهاء فترة ولايته الرئاسية قبل موعدها المقرر في 28 أفريل الجاري، بعد احتجاجات شعبية غير مسبوقة استمرت عدة أسابيع، رفضا لترشحه لفترة رئاسية خامسة أو تمديد ولايته الرابعة.
وكان قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قائد صالح، حث قيادة البلاد، صباح أمس الثلاثاء، على تجنب تأخير اتخاذ القرارات التي تهدف إلى حل الأزمة السياسية.